حيدر حب الله
204
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
اعتقادهم بأنّ إخبار الثقة يمكن على أساسه تبنّي مفهومٍ ما والإيمان به بوصف التبنّي والإيمان فعلًا نفسيّاً مرفقاً بظنّ معتبر ، بحيث لو قام خبرٌ ضعيف السند فإنّ العقلاء لا يعيرون له بالًا في عمليّة الفهم والبناء ، أمّا الخبر المعتبر فهم يجعلونه مصدراً في الاحتجاج والإثبات ، رغم أنّه لا يبلغ بهم مرتبة اليقين ، تماماً كما يجعلون الاطمئنان مصدراً في ذلك ؟ د - لاحظ بعض أساتذتنا الباحثين على السيّد الخوئي هنا أنّه لا معنى لجعل الحجيّة لخبر الظنّ بتحويله إلى علم في قضايا علميّة ، فهو كقولنا لشخص : إنّ عليك أن تعلم بما لا علم لك به ! فأيّ معنى لأن نطلب من شخصٍ أن يعلم أو يكون له علم تعبّدي بشيء لا علم له به ؟ هل يمكن تعقّل مفهوم العلم التعبدي في القضايا الراجعة للواقع المعرفي في الذهن ؟ ! « 1 » . ولكنّ هذا الإشكال يمكن الجواب عنه : أوّلًا : إنّ السيد الخوئي لا يطلب جعل عدم العلم علماً في واقع العقل ، فهو يدرك أنّ الاعتبار لا يغيّر من الواقع شيئاً ، ولهذا ذهب نحو تفعيل تأثير التنزيل والاعتبار في أمرٍ سلوكي ، وهو أنّك عندما تُخبر عن مفاد الخبر الآحادي فلا تُخبر بغير علم شرعاً ولا يكون في قولك كذب أو نحوه ، فهذا الإيراد على الخوئي في غير محلّه ولا في جهته الصحيحة . ثانياً : إنّ النقطة المركزيّة في هذا الإيراد الذي يعدّ العُمدة في باب العقائد والتفسير والتكوينيات وغيرها ، هو عدم التفكيك بين البناء النفسي والقلبي ( الإيمان ) وبين العلم ، فالعلم مقولة ذهنية معرفيّة ، فيما البناء والإيمان مقولة نفسيّة قلبيّة ، وحجيّة الخبر أو الظنّ في مجال غير عملي من أعمال الجوارح معناها الفعل النفسي البنائي وتصحيح الاحتجاج ، وهذا غير مرهون بالجانب اليقيني ، فتنزيل الظنّ منزلة العلم يفيد ترتيب تمام آثار العلم ، ولا يفيد جعل غير العلم علماً ، ومن آثار العلم حصول البناء النفسي والسكينة النفسيّة
--> ( 1 ) انظر : محمّد علي أيازي ، العلامة معرفت وحجيّة خبر الواحد في التفسير ، مجلّة نصوص معاصرة ، العدد 44 - 45 : 78 - 79 .